Yahoo!

بغداد وديمقراطية الصفويين

كتبها kadem Nizar ، في 8 يوليو 2007 الساعة: 17:39 م

وأنا أتنقل بين هذا الزخم من القنوات العراقية المتكاثرة كعفن الخبز، رصا اختياري على قناة "صلاح الدين" ويا ليتني ما فعلت، فقد ذرفت دمعا كثيرا، حنينا وشوقا لعراق الأمس القريب، الذي أسموه جحيما، وأسميته جنة رغم أن ملائكتها كانوا شياطين مخابرات لا يرحمون ورثاءً لعراق اليوم، الذي يرونه واحة للديمقراطية، ولا أراه إلا جحيما يحكمه طائفيون حاقدون في عمامة وعباءة "ملائكة ديمقراطيين"… كانت القناة تبث برنامج "رحلة على ضفاف دجلة"، وفي كل حلقة يقفون عند مدينة عراقية، يستعرضون فيها حضارتها: المساجد التي بنيت بها، الصحابة الذين دعوا فيها إلى جادة الإسلام، الكنائس القديمة التي تعبد فيها الحواريون، والبيع التي اعتكف فيها دهرا طويلا أتباع موسى عليه السلام…
كانت الحلقة هذه المرة من نصيب "الموصل"، ليس "موصل" اليوم: حيث الأشلاء غدت وطئا لأحذية المارينز الثقيلة، والناجون من هذا الشعب المشتت يعيشون بلا ماء ولا كهرباء ولا أمن، الواحد منهم لا يستطيع أن يجلس في المقهى أو يتجول في الشارع مخافة أن تختطفه عصابات "مقتدى" أو"بدر" وتغتاله في أحد مراكز الشرطة ثم تنكل بجثته وترمي بها في دجلة. وآخرون من مرارة الإيذاء ينتحرون في سيارات مفخخة بعد أن انضووا تحت ألوية مقاومة اختلط فيها العراقيون "الشرفاء"، بالإيرانيين الصفويين، بأتباع القاعدة الفارين من أفغانستان، وآخرين عملاء مخابرات وهلم جرا، فكيف لك أن تميز الخبيث من الطيب، وكيف لك أن تصف هذه المقاومة الغامضة بالشريفة أو الإرهابية أو حتى العميلة؟ على الأقل، فهي تستمد شرفها من ملاحقة "العلوج الأمريكان" لها (على رأي "الصحاف")، ما دامت التزكية الأمريكية شبهة، وبالمقابل، إدانة "رايس" وسام تشريف.
الحديث إذن عن موصل الأمس، حيث الجامعات تعج بالبعثات الأجنبية الراغبة في تحصيل جديد العلوم الحقة التطبيقية، حيث الكل يقرأ ويكتب لكن لا يعبر. وما حاجته إلى التعبير إن كان ماءه في حنفيته ونوره في مصباحه وأمنه حذو بصره أينما حل أو ارتحل؟ هناك، كان بلح النخيل يقي الجوع، وبراميل النفط تبني الطرقات والمطارات والمجمعات السكنية، لكنها أيضا ترشي صحفيين ومسئولين ودولا بعينها. عفوا، لنكن أكثر صراحة، الوضع في العراق لم يكن بهذه الصورة الوردية، لكنه على الأقل لم يكن بهذه السوداوية التي هو عليها الآن.
فما الذي حدث إذن؟ أَجُرْمٌ أن تخلص شعبا ما من حاكم مستبد وتمنحه حقه في الحرية؟ أليس الاستبداد بشعب دهرا من الزمن والأغلال في يديه جرما يستحق الإعدام؟ من المسؤول عن الوضع الراهن بالعراق؟ هل هو نظام صدام الدكتاتوري؟ أم ديمقراطية الطائفيين الحاكمين الآن؟ أم الجماعات المسلحة الرابضة في المثلث السني؟

إن الإجابة عن هاته الأسئلة، كما هي متداولة إعلاميا وفي الأروقة السياسية، تتطلب أولا تصحيح صياغتها، وذلك لا يتس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور الثقافة في تحقيق الوجود

كتبها kadem Nizar ، في 8 يوليو 2007 الساعة: 17:23 م

      إن الاستثناء هو فن الإنسانية، ولما كان الوجود علة الإنسانية، كان لا بد لهذه الأخيرة من استثناء يسمها عن باقي "الوجودات"  « Existences ». فكان أن خُلِقَ الناس أرواحا وأجسادا، عقولا وغرائز، أفكارا ونزوات. فمنهم من وهب رجاحة العقل على الغريزة، فراح يبدع تحقيقا لوجوده. ومنهم من انجر خلف غريزته، فراح يحقق وجوده الحيواني على حساب الإنساني منه. ومنهم أمة مقتصدة فكانت حياتهم "ساعة وساعة". فكيف يتحقق الوجود؟ أبتلبية النزوات؟ أم بالروحانية والعقلانية؟ أم بهما معا على سبيل الاعتدال؟ وإذا كان الغرائزيون قد اندحروا إلى درك الحيوانية فلا اعتبار لهم. فما السر في بلوغ العقلانيين الروحانيين وكذا المعتدلين منزلة الإنسانيةحتى صارت الثقافة سمة لصيقة بهم؟
    
      إن تصور العامة لمفهوم الوجود وكذا مقاربة الماديين له تظل عاجزة عن احتواء هذا المفهوم. لذا فمقاربة الوجوديين تبقى أكثر مصداقية. وفي هذا الصدد، حددوا ثلاثة خصائص تميز الوجود البشري:
    1/- الظهور « standing out » : فالإنسان هو الوحيد الذي يظهر لا بوصفه كائنا فحسب، بل يستمد كينونته من أنه يدرك عن وعي، م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb